السيد محمد حسين الطهراني
12
معرفة الإمام
للولاية ، والوَليّ ، والمَوْلَى وغيرها جميعها - حيث قال في « تاج العروس » بأنّ للوليّ واحداً وعشرين معنى - تحوم حول معنى واحد هو أصل معنى الولاية وجذره ، ونقلت المعاني الأخرى أيضاً مستعارة من ذلك المعنى ؛ أو أنّ أصل معنى الولاية في هذه المواضع جميعها محفوظ ؛ وغاية الأمر إنّهم لاحظوا - لسبب من الأسباب - المعنى الأصليّ بانضمام خصوصيّة أخذوها بنظر الاعتبار في الاستعمال . وأصل ذلك المعنى هو الذي أتى به الراغب في « المفردات » حيث قال في مادّة وَلْي . الْوَلَاءُ والتَّوالى أنْ يَحْصُلَ شَيئانِ فَصَاعِداً حُصُولًا لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَا لَيْسَ مِنْهُمَا . أي : لا حجاب ، ولا مانع ، ولا فصل ، ولا افتراق ، ولا غيريّة ، ولا بينونة بينهما بحيث لو فرضنا وجود شيء بينهما فهو منهما ؛ لا من غيرهما . مثلًا ، يسمّون مقام الوحدانيّة بين العبد وربّه حيث لا حجاب في أيّ مرحلة من مراحل الطبع ، والمثال ، والنفس ، والروح ، والسرّ : ولايةً . ويسمّون مقام الوحدة بين الحبيب والمحبوب ، والعاشق والمعشوق ، والذاكر والمذكور ، والطالب والمطلوب حين ينعدم أيّ انفصال بينهما بأيّ وجه من الوجوه : ولاية . وفي ضوء ذلك ، فإنّ الله تعالى وليّ الكائنات جميعها في عالم التكوين بشكل مطلق . وإنّ الكائنات جميعها أيضاً وبلا استثناء وليّة الله تكويناً ؛ لأنه لا حجاب بين الله الربّ وبين المربوبين إلّا أن يكون ذلك الحجاب منهما ؛ وأمّا في عالم التشريع والعرفان ، فإنّ ولاية الحقّ تخصّ الذين اجتازوا مراحل الشرك الخفيّ تماماً ، واخترقوا الحجب النفسانيّة كلّها ، وقرّ قرارهم في النقطة الأصليّة وحقيقة العبوديّة . وبهذا الميزان يقال لكلّ واحد من طرفي النسبة والإضافة : وليّ ،